حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
149
منتهى الأصول
آخر ، ولا تنفك عنها ، ولكن مع ذلك لا يكون مجرى للاشتغال ، لأنه إذا كان متعلق الوجوب نفس العلة لا بما هو معنون بعنوان انه علة لكذا ، فإذا شك في مدخلية شئ في تمامية عليته ولم يكن مأخوذا في متعلق التكليف ، ولو من جهة عدم إمكان أخذه ، فلا دليل على لزوم إتيانه ، ويكون شكا في ثبوت التكليف فيكون مجرى للبراءة أي حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، لان البراءة الشرعية - أيضا - لا تجري ، لأن المفروض ان وضعه ليس بيد الشارع حتى يكون رفعه بيده . واما الغرض بمعنى آخر لو كان من قبيل الغاية المترتبة على نفس الامر كما تقدم أنه أحد الاحتمالين منه ، فهو حاصل بنفس الامر . ولا يبقى مجال لجريان البراءة أو الاشتغال فيه ، ولو كان المراد منه شئ آخر كما قيل إن الغرض من الامر التعبد به ، فمضافا إلى أن مثل هذا الشئ لا يمكن ان يكون غرضا بالمعنى المعقول من الغرض أعني غاية الشئ لأنه لا يترتب لا على نفس الامر ولا على المأمور به ، لا دليل على لزوم تحصيل مثل هذا الغرض . وخلاصة الكلام في المقام أن الشئ المعلوم الثابت للمكلف هو لزوم إتيان المأمور به ، سواء كان الامر توصليا أو تعبديا . نعم على تقدير ان يكون تعبديا يحتاج إلى شئ آخر ، وهو إتيان ذلك المأمور به بقصد القربة . وحيث إن هذا التقدير غير معلوم على الفرض ، فلا دليل ولا بيان على هذا الشئ الآخر . والعقل لا يحكم بلزوم تحصيل غرض المولى الا بالمقدار الذي قام عليه البيان . واما بصرف احتمال ان يكون له غرض آخر ، فلا يحكم بلزوم تحصيله أصلا . واما ما يقال من أن قصد القربة من كيفيات الإطاعة ، والحاكم في باب الإطاعة والعصيان هو العقل ، فلا يفيد شيئا في المقام ، لان العقل لا يحكم الا بلزوم إطاعة المولى بملاك الا من أو الشكر . والإطاعة عبارة عن الجري على طبق ما أمر به الشارع أو نهى عنه . واما الشئ الذي لم يأمر الشارع بإتيانه ، فإتيانه يكون خارجا عن موضوع الإطاعة . والحاصل ان تحصيل غرض المولى لازم فيما إذا قام هناك بيان وحجة على وجود مثل ذلك